الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
100
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
الخيل شيئا ارفعهم إلى ممتنع بلادهم وعلياء قومهم ثم الق الصبا على متون الخيل فان كانت لك لحق بك من وراءك وان كانت عليك ألقاك ذلك وقد أحرزت أهلك ومالك قال واللّه لا أفعل انك قد كبرت وكبر عقلك واللّه لتطيعننى يا معشر هوازن أو لأتكئن على هذا السيف حتى يخرج من ظهري وكره أن يكون لدريد فيها ذكر ورأى قالوا أطعناك قال دريد هذا يوم لم أشهده ولم يفتني يا ليتني فيها جذع * أخب فيها وأضع أقور وطفاء الزمع * كأنها شاة صدع وبعث مالك بن عوف عيونا من رجاله فأتوه وقد تفرّقت أوصالهم فقال ويلكم ما شأنكم قالوا رأينا رجالا بيضا على خيل بلق واللّه ما تماسكنا أن أصابنا ما ترى فو اللّه ما ردّه ذلك عن وجهه أن مضى على ما يريد * ولما سمع بهم نبىّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعث إليهم عبد اللّه بن أبي حدرد الأسلمي فدخل فيهم حتى سمع وعلم ما قد أجمعوا عليه من حرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وسمع من مالك وأمر هوازن ما هم عليه ثم أقبل حتى أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبره الخبر ولما أجمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم السير إلى هوازن ذكر له انّ عند صفوان بن أمية ادراعا له وسلاحا فأرسل إليه وهو يومئذ مشرك فقال يا أبا أمية أعرنا سلاحك هذا نلق فيه عدوّنا غدا فقال صفوان أغصبا يا محمد فقال بل عارية مضمونة حتى نؤدّيها إليك فقال ليس بهذا بأس فأعطاه مائة درع بما يكفيها من السلاح فزعموا أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سأله أن يكفيهم حملها ففعل * وفي شفاء الغرام جعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في شوّال هذه السنة عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس على مكة أميرا ومعاذ بن جبل اماما بها ومفتيا لمن فيها * وذكر ابن عبد البرّ أنّ عتاب بن أسيد أسلم يوم فتح مكة واستعمله النبيّ صلى اللّه عليه وسلم عليها حين خرج إلى حنين فأقام عتاب للناس الحج تلك السنة وهي سنة ثمان ثم قال فلم يزل عتاب أميرا على مكة حتى قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأقرّه أبو بكر الصدّيق رضى اللّه عنه وقيل ماتا في يوم واحد وكذلك كان يقول ولد عتاب وقال محمد بن سلام وغيره جاء نعى أبى بكر الصديق رضى اللّه عنه إلى مكة يوم دفن عتاب بن أسيد بها وقال السهيلي قال أهل التعبير رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المنام أسيد بن أبي العيص واليا على مكة مسلما فمات على الكفر وكانت الرؤيا لولده عتاب حين أسلم فولاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على مكة وهو ابن احدى وعشرين سنة * وفي الاكتفاء ثم خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عامد الحنين معه ألفان من أهل مكة وعشرة آلاف من أصحابه الذين فتح اللّه عليهم فكانوا اثنى عشر ألفا وذكر أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال حين فصل من مكة إلى حنين ورأى كثرة من معه من جنود اللّه لن نغلب اليوم من قلة وزعم بعض الناس أنّ رجلا من بنى بكر قالها * وفي رواية يونس بن بكير عن الربيع قال رجل يوم حنين لن نغلب اليوم فشق ذلك من قلة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم * وفي رواية أنّ أبا بكر قاله للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم أو لسلمة بن سلامة بن وقش وقيل قائله سلمة فكره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كلامه فوكلوا إلى كلمة الرجل فالهزيمة لجيش الاسلام في أوّل الحال كانت بسببه * وفي رواية باهى العباس بكثرة العسكر فمنعه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وقال تستنصر بصعاليك الأمة * وفي المواهب اللدنية ثم خرج من مكة إلى حنين يوم السبت لست ليال خلون من شوّال في اثنى عشر ألفا من المسلمين عشرة آلاف من أهل المدينة من المهاجرين والأنصار وغيرهم والفان ممن أسلم من أهل مكة وهم الطلقاء يعنى الذين خلى عنهم يوم فتح مكة وأطلقهم فلم يسترقهم واحدهم طليق فعيل بمعنى مفعول وهو الأسير إذا أطلق سبيله وخرج معه ثمانون من المشركين منهم صفوان بن أمية وقال عطاء كانوا ستة عشر ألفا وقال الكلبي كانوا عشرة آلاف وكانوا يومئذ أكثر مما كانوا في سائر المواطن